محمد بن زكريا الرازي
180
الحاوي في الطب
قال : وأنا أحكي شيئا قد امتحنته فوجدته لا يخلف البتة ، وهو أن القمر إذا كان في البروج التي فيها كانت السعود في أصل المولد أو في أوتاد تلك السعود كانت تلك الأيام لذلك الإنسان أياما صالحة وإن مرض فيها المريض لم يكن مرضا رديئا البتة وبالضد . مثال ذلك أنه إن كانت السعود في أصل المولد في الأسد فإنه متى كان القمر في الأسد أو في العقرب أو الدلو أو الثور تكون له أيام صالحة ؛ وكذلك الحال في النحوس . ومتى مرض والقمر في بعض البروج التي فيها السعود وأوتاده وكان فيها السعود وأوتاده كان ذلك المرض أخف أمراضه وأقلها شرا . وبالضد متى مرض والقمر مضام لبعض النحوس على نحو ما ذكرنا فهو أشر أمراضه . قال : والتغاير الذي يحدث عند مصير القمر على القطر من الموضع الذي يكون فيه عند كون الحادث ، تغير عظيم - إلى الخير كان أم إلى الشر ؛ وكذلك ما عرض من التغير في الأسابيع عظيم القوة جدا إلى الشر أو الخير . ولذلك يذم أبقراط التغايير التي تحدث للمريض إلى ما هو أشر في أيام البحران ، لأن هذا من أعراض الأمراض القتالة ، وضده من علامات أمراض النجاة . يقول : ظهور علامات الرداءة والجودة في الأسابيع أبلغ منه في الأرابيع ، لأن في الأسابيع يكون القمر قد صار إلى القطر فيدل على تغير الحال البتة تغيرا عظيما . والذي في الأرابيع فإن القمر يكون فيه على ربع الفلك فيكون التغير على النصف من القوة مما يكون على القطر . قال ؛ أقول : إن القمر متى صار في التربيع أو المقابلة ثم كان ابتداء المرض ابتداء صالحا غير المرض تغييرا صالحا ؛ وإن كان ابتداء رديئا غير المرض تغييرا رديئا . وهذا أمر قد اتفق عليه أهل النجوم وتقدر أن تتفقد أنت أيضا في المرضى أبدا . قال : فكل ما يحدث من الأشياء فعلى حسب ابتداء حدوثه تكون الأدوار كلها التي من بعده موافقة له ؛ ويقول : إنه إن كان الابتداء صالحا ظهر بعد الدور الصلاح أيضا على الموافقة لما كان ، وبالضد . مثال ذلك : إن حدث مرض سليم فإنه إذا صار القمر على القطر من وقت المرض تتبين علامات السلامة التي هي موافقة له . ومن الأدوار ما يكون في عدد الأيام ، ومنها ما يكون في عدد الشهور ؛ والأدوار التي تكون في عدد الأيام هي الأسابيع ، ويجري هذه على مجرى القمر ؛ فأما الأدوار الكائنة في عدد الشهور فأسابيع الشهور ؛ كما قال أبقراط : إن الأمراض الصيفية تنقضي في الشتاء والشتوية في الصيف ، وهذا حد الأمراض المزمنة كما أن الرابع عشر هو حد الأمراض الحادة - يعني سبعة أشهر وأربعة عشر شهرا .